الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
490
أصول الفقه ( فارسى )
فيتعيّن ان يراد منها هذا المعنى اللغوى من الحجة . و بهذه الجهة تفترق القواعد و الاصول الموضوعة للشاك عن سائر الأحكام التكليفية ، فانها لا يصح توصيفها بالحجة مطلقا حتى بالمعنى اللغوى . غير انه يجب الا يغيب عن البال ان توصيف القواعد و الاصول الموضوعة للشاك بالحجة يتوقف على ثبوت مجعوليتها من قبل الشارع بالدليل الدال عليها . فالحجة فى الحقيقة هى القاعدة المجعولة للشاك بما انها مجعولة من قبله . و الا إذا لم تثبت مجعوليتها لا يصح ان تسمّى قاعدة فضلا عن توصيفها بالحجة . و عليه ، فيكون المقوّم لحجية القاعدة المجعولة للشاك - أيّة قاعدة كانت - هو الدليل الدال عليها الذى هو حجة بالمعنى الاصطلاحى . و إذا ثبت صحة توصيف نفس قاعدة الاستصحاب بالحجة بالمعنى اللغوى لم تبق حاجة إلى التأويل لتصحيح توصيف الاستصحاب بالحجة - كما صنع بعض مشايخنا قدس سرّه - إذ جعل الموصوف بالحجة فيه على اختلاف المبانى أحد امور ثلاثة : 1 - « اليقين السابق » ، باعتبار انه يكون منجزا للحكم حدوثا عقلا و الحكم بقاء بجعل الشارع . 2 - « الظن بالبقاء اللاحق » ، بناء على اعتبار الاستصحاب من باب حكم العقل . 3 - « مجرد الكون السابق » ، فان الوجود السابق يكون حجة فى نظر العقلاء على الوجود الظاهرى فى اللاحق ، لا من جهة وثاقة اليقين السابق ، و لا من جهة رعاية الظن بالبقاء اللاحق ، بل من جهة الاهتمام بالمقتضيات و التحفظ على الأغراض الواقعية . فان كل هذه التأويلات انما نلتجئ إليها إذا عجزنا عن تصحيح توصيف نفس الاستصحاب بالحجة ، و قد عرفت صحة توصيفه بالحجة بمعناها اللغوى . ثم لا